صبري القباني

365

الغذاء . . . لا الدواء

الجبن Fromage إذا كنا قد اعتدنا على تناول الجبن مع طعام الفطور ، فهذه عادة حسنة يجب أن تستمر . . فإن الفوائد التي يحققها الجبن أكثر من أن تحصى ، والميزات التي يمتاز بها ، تحله مكان الصدارة بين الأغذية الرخيصة الشائعة . فالجبن يحتوي على أكثر عناصر الحليب - الذي يصنع منه - بل إن الماء الذي يفقده الحليب عند تحويله إلى جبن يجعل مادتي شبه الزلالية ( البروتيد ) وأشباه الأدهان ( الليبيد ) أكثر تركيزا في الجبن الذي لا يفقد من خصائص الحليب سوى أشباه السكاكر أو ( اللاكتوز ) . وهناك ميزة أخرى يمتاز بها الجبن ، فهو يحتوي على كائنات حية ، وفطور متناهية في الضآلة تنمو داخله وتتفاعل تفاعلا حيويا يتحول بفضل الجبن - المسمى كازئين - إلى عناصر جديدة تغني القيمة الغذائية للجبن فهو والحالة هذه غذاء حي وليس ميتا . كما أنه يعتبر غذاء هاضما إذا أخذ بعد الطعام لأنه يمتص الحوامض الزائدة في المعدة ويساعدها على الهضم ، أما إذا أخذ قبل الطعام فإنه يعرقل عملية الهضم بسبب تلك الخاصية نفسها ، ونعني بها امتصاصه للحوامض المعدية ، ولذا فإن من المستحسن عدم تناول الجبن إلا بعد الطعام . يحتوي الجبن على نسبة من المواد الآزوتية تتراوح بين 20 - 30 % مما يمنحه صفات حرورية مفيدة ، بحيث إن مائة غرام من الجبن تعادل ثلاثمائة غرام من اللحم ، أو ثلاثمائة وخمسين غراما من السمك . وهكذا نجد أن الجبن يقدم للجسم كميات وافرة من المواد شبه الزلالية أعظم وأكثر مما تقدمه معظم اللحوم ، ولذا فالجبن غذاء للنمو وللنقاهة وللحمل .